حسن حسني عبد الوهاب
206
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
كانت الحجة لهم ، فقال له القاسم : سل ؟ فسألهما خالد فأجاباه فيما سألهما فيه . وقد أورد سحنون بعضا من هذه المسائل في مدونته . وروى عن خالد غير واحد من أئمة المشرق مثل اللّيث بن سعد ، وعبد اللّه ابن لهيعة ، وحيوة بن شريح ، ويحيى بن سعيد الأنصاري وسواهم . وعاد خالد إلى إفريقية - أواخر القرن الأول - يحمل فقها كثيرا ورواية واسعة نقلها عنه جماعة من أبناء البلاد مثل عبد الملك بن أبي كريمة وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم وسواهما . وكان أكثر إقامته بمدينة تونس كما أسلفنا . ولما ثار الجند العربي على الوالي يزيد بن أبي مسلم سنة 102 ه أرسل أهل إفريقية خالدا إلى الخليفة يزيد بن عبد الملك ليخبره باضطراب أحوال المغرب وفساد سيرة العمّال ، فلما وصل دمشق أدخل على الخليفة فأدنى مجلسه وقبل قوله واستشاره فيمن يوليه الثغر الغربي فقبل إشارته ، ورجع خالد وقد نجحت رسالته . وكان لخالد - ولأبيه من قبله - مواقف مشهورة في قمع ثورات خوارج البربر بإفريقية ، ومقامات معلومة في تأييد الدّين . وقد شهد كلّ من الأب والابن مغازي كثيرة أبليا فيها البلاء الحسن . حكى معاصره زفر الصدفي : أن الصفرية لما خرجوا يوم القرن والأصنام سنة 124 ه على الأمير حنظلة بن صفوان نزل إليهم خالد بن أبي عمران فبرز إليه ابن عمّ عبد الواحد لزناتي الصفري ، رئيس القوم ، فحمل عليه خالد وقتله وأثخن الطعن في جموعه . أما علمه وفقهه بالحديث فقد التقت كلمة أصحاب التراجم قديمهم وحديثهم أن خالد كان ثقة مأمونا فيما يروي . قال ابن سعد في طبقاته : " كان ثقة وكان لا يدلّس " . وقال ابن يونس : " كان فقيه المغرب ومفتي أهل مصر " وذكره ابن حبّان في الثقات . وروى له مسلم في صحيحه وكذا أبو داود والترمذي والنسائي ، وروى له مالك بسند يحيى بن سعيد عن " شيخ بالمغرب " يعني خالد بن أبي عمران " * " .
--> ( * ) طبقات أبي العرب ص 246 .